محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
176
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
ذلك ، فقال ( عثمان ) : ما هم الناس علي إن وصلت رحما وقربت عما ( 1 ) . ( ومما نقم الناس - ومنهم المهاجرون والأنصار - على عثمان نفيه وطرده الصحابي الكبير أبي ذر الغفاري عن مدينة رسول الله ( ص ) ) حدثنا حصين بن زيد ( 2 ) قال : حدثنا ابن وهب قال : مررنا بالربذة وأبو ذر بها وكان عثمان نفاه إليها فسألناه عن منزله ؟ ( ف ) قال : كنت بالشام فقرأت هذه الآية : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) * ( 34 / التوبة : 9 ) قال معاوية : إنها نزلت في أهل الكتاب . فقلت : ( بل نزلت ) فيهم وفينا ( معا ) فكتب ( معاوية ) إلى عثمان فكتب ( عثمان ) إلي أن أقدم . فلما قدمت ركبني الناس ( 3 ) حتى كأنهم لم يروني قط فشكوت ذلك إلى عثمان فأنزلني هذا المنزل و ( إني ) لا أدع قولي ، ولو ولوا علي عبدا حبشيا لأطعت .
--> ( 1 ) وكان رحمه وعمه ممن طردهم رسول الله لخبثهم ونفاقهم وإعادتهم كانت مخالفة لله ولرسوله وعصيانا لهما ، وقال الله تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 36 / الأحزاب : 33 ) . ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي العنوان المتقدم الذكر من العقد الفريد : ج 3 ص 90 : ( عن ) حصين بن زيد بن وهب ؟ . . . والظاهر أنه مصحف . ( 3 ) ومثله في ترجمة عثمان من العسجدة الثانية من العقد الفريد : ج 3 ص 91 . والظاهر أن معنى قوله : " ركبني الناس " : علوني وتظاهروا علي منكرين لي ولقولي حماية لعثمان والسلطة الغاشمة . ويحتمل أيضا أن يكون معنى " ركبني الناس " : أنهم ضربوني بركبهم إنكارا علي وانتصارا لعثمان وسلطته ! ! ولا استبعاد في ذلك : فإن الناس أبناء من غلب ، وقد لعنوا عليا في مسجد الرسول وفي مسجد الحرام طول سلطة بني أمية إلا في أيام زعامة عمر بن عبد العزيز وأي استبعاد في ذلك وقد جمع مروان ثلاثة آلاف مسلح من أهل المدينة وهو يهدر بينهم ويقول : " يا رب هيجاء هي خير من دعة " فمنع بني هاشم من دفن الإمام الحسن عند جده صلى الله عليهما . فدقق في محكمات التاريخ تجد أكثر المسلمين في أكثر أزمنتهم أبناء من غلب والمتاجرين بدينهم تقربا إلى من بيده السلطة كي ينالوا أمنياتهم ويتوغلوا في شهواتهم ! ! .